السيد علي الحسيني الميلاني
153
نفحات الأزهار
فكلم الله موسى قائلا : مر الجماعة وقل لهم : ارتفقوا من حوالي مسكن قورح وداثان وابيرام . فقام موسى ومضى إلى داثان وابيرام ، ومضى معه شيوخ بني إسرائيل ، فكلم الجماعة وقال لهم : اجتنبوا أخبية هؤلاء أقوم الظالمين ، ولا تدقوا بشئ مما هو لهم ، كيلا تتساقوا بجميع خطاياهم ، فارتفعوا عن حوالي مسكن قورح وداثان وابيرام ، وهما خرجا أيضا وانتصبا على أبواب خيمهما ونساؤهما وبنوهما وأطفالهما . فقال موسى : بهذه تعلمون أن الله بعث بي لأعمل جميع هذه الأعمال ، وليس ذلك من تلقاء نفسي ، إن مات هؤلاء كموت كل الناس ، وطولبوا كمطالبتهم ، فليس الله بعث بي ، وإن خلق الله خلقا بأن تفتح الأرض فاها فتبلعهم وجميع مالهم ، فينزلون أحياء إلى الثرى ، علمتم أن هؤلاء قد عصوا الله . فكان عند فراغه من قول هذا الكلام أن انشقت الأرض التي تحتهم ، وفتحت فاها فابتلعتهم وبيوتهم ، وكل إنسان لقودح وجميع السرح ، فنزلوا هم وجميع ما لهم أحياء إلى الثرى وتعطعت عليهم الأرض وبادوا من جميع الجوق وجميع بني إسرائيل الذين حواليهم هربوا من شدة صوتهم ، قالوا : كيلا تبتلعنا الأرض ، ونار أخرجت من عند الله وأحرقت المائتين وخمسين رجلا مقربي البخور . وكلم الله موسى قائلا : مر العازار بن هارون الإمام بأن يرفع المجامر من بين يدي المحرقين ويذر النار هناك ، لأنها قد تقدست ، وأما مجامر أولئك المخطئين على نفوسهم فيصنعونها صفائح رقاقا غشاء للمذبح ، فإنهم لما قدموها بين يدي الله قد تقدست وتصير علامة لبني إسرائيل . وأخذ العازار الإمام مجامر النحاس التي قدمها المحرقون فارقوها صفائح للمذبح ذكرا لبني إسرائيل ، كي لا يتقدم رجل أجنبي ممن ليس هو من